النووي

143

روضة الطالبين

لأنها علقت منه برقيق الحال الثاني : أن تلد بعد موت الموصي ، وقبل قبول الموصى له ، فهذا ثلاثة أقسام . ( القسم ) الأول : ولدت بعد مضي أقل مدة الحمل من يوم الموت ، فالولد غير موصى به ، لاحتمال حدوثه بعد الموت . ثم إن كان الموصى له زوج الجارية ، بني حكم الولد على أن الوصية متى تملك ؟ إن قلنا بالقبول ، وأنها قبل القبول لورثة الموصي ، فالولد لهم ، لا إرثا من الميت ، بل لحدوثه في ملكهم . وإن قلنا : تملك بالموت ، أو موقوف ، فقبل ، فالعلوق في ملكه ، فينعقد الولد حرا لا ولاء عليه ، والجارية أم ولد له . ( القسم ) الثاني : ولدت قبل أقل مدة الحمل من يوم الموت ، وبعدها من يوم الوصية ، فيجعل كأنه حدث بعد الوصية . فإن قلنا : الحمل يعرف ، فالولد زيادة حدثت في ملك الموصي ، فهو له ، ولورثته بعده . وإن قلنا : لا يعرف ، ولا يعطى حكما ، بني على أن الوصية متى تملك ؟ إن قلنا بالقبول وأنها للورثة قبل القبول ، فالولد لهم ، لحدوثه في ملكهم . وإن قلنا : بالموت ، أو موقوف ، وكان الموصى له زوج الجارية ، وقبل ، عتق الولد عليه بالملك ، وله عليه الولاء ، ولا تصير الجارية أم ولد . ( القسم ) الثالث : أن تلد قبل مضي أقل مدة الحمل من يومي الموت والوصية جميعا . فإن قلنا : الحمل يعرف ، فكأنه أوصى بالجارية والحمل جميعا ، وإلا ، فعلى الخلاف في أن الوصية متى تملك ؟ على ما ذكرناه في القسم الثاني . الحال الثالث : أن تلد بعد الموت والقبول ، وله صور . أحدها : تلد بعد مضي أقل مدة الحمل من وقت القبول ، فالولد للموصى له . فلو كان زوج الجارية ، انعقد الولد حرا ، وصارت أم ولد له . الثانية : تلد قبل مضي هذه المدة من وقت القبول ، وبعدها من وقت الموت . فإن قلنا : الوصية تملك بالموت ، أو موقوف ، فقبل ، فحكمه حكم الصورة الأولى . وإن قلنا : تملك بالقبول ، وأنها قبل القبول للورثة . فإن قلنا : الحمل يعرف ، فهو زيادة للورثة ، وإلا ، فللموصى له ، وإذا كان الموصى له زوج الجارية ، عتق الولد عليه ، وثبت له الولاء عليه ، ولا تصير أم ولد .